الدورة الدموية الكبرى
تؤدي الدورة الدموية الكبرى أو ما يعرف بالدورة الجهازية دور أساسي في تغذية أنسجة الجسم المختلفة وتزويدها بالأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة و التخلص من الفضلات الناتجة عن التحويل الغذائي وتشكل هذه العملية جزء أساسي من وظيفة الجهاز الدوري الذي يعتمد على منظومة ممتدة من الأوعية الدموية والقلب لتنظيم تدفق الدم وتوزيعه، وينقسم التقسيم الوظيفي للأوعية الدموية في الجسم إلى شقين رئيسيين أحدهما يمثل الدورة الصغرى التي تقتصر وظيفتها على نقل الدم الفقير بالأكسجين إلى الرئتين للقيام بعملية تبادل الغازات، بينما تتولى الدورة الجهازية مسؤولية توزيع الدم القادم من القلب إلى باقي أعضاء وخلايا الجسم ثم إعادة الدم المحمل بفرز النواتج والفضلات مرة أخرى خلال الشبكة الوريدية إلى القلب لإتمام الدورة.
مفهوم الدورة الدموية الكبرى
تعتمد الدورة الدموية الكبرى على نقل الدم المحمل بالأكسجين من القلب نحو مختلف أعضاء وخلايا الجسم ثم إعادة الدم المحمل بالفضلات وثاني أكسيد الكربون إلى القلب مرة أخرى.
و يعود الفضل في اكتشاف عمل هذه الدورة إلى الطبيب الإنجليزي ويليام هارفي في القرن السابع عشر والذي أوضح خلال أبحاثه الميدانية أن انقباض العضلة القلبية هو المحرك الأساسي لتدفق الدم وأن الصمامات الوريدية تضمن توجيهه في مسار واحد نحو القلب، ووضحت هذه الاكتشافات التصور القديم الذي كان يرجع نقل الدم إلى الرئتين ويقتصر دور القلب على توليد الحرارة.
كيفية عمل الدورة الدموية الكبرى ومراحل انتقال الدم
تنتقل الدورة الدموية الكبرى في خطوات متتابعة تبدأ فور انتقال الدم من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر داخل القلب ليتم توزيعه خلال شبكة الشرايين والشعيرات إلى مختلف الأنسجة ثم إعادته عبر الأوردة وفق الترتيب التالي:
- يدفع البطين الأيسر الدم الغني بالأكسجين نحو الشريان الأورطي والذي يتفرع بدوره إلى شرايين أصغر حجماً تتشعب حتى تصل إلى الدقيقة منها والمسماة بالشعيرات الدموية.
- تمر المواد عبر الشعيرات الدموية حيث تسلم الخلايا حاجتها من الأكسجين والعناصر الغذائية وتلتقط نواتج التمثيل الغذائي و ثاني أكسيد الكربون.
- يتجمع الدم الفقير بالأكسجين عبر شعيرات وريدية تتصل بأوردة أكبر و الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي حيث ينقل العلوي الدم القادم من الرأس والأطراف العلوية بينما ينقل السفلي الدم من المناطق السفلية للجسم.
- يصب الوريد الأجوف الدم في الأذين الأيمن ليتحرك بعد ذلك إلى البطين الأيمن وبذلك تكتمل الدورة الجهازية وتبدأ مرحلة التبادل الرئوي ضمن الدورة الصغرى.
أهمية الدورة الدموية الكبرى
تساهم الدورة الدموية الكبرى في إبقاء أجهزة الجسم في حالة توازن واستقرار وظيفي مستمر وذلك من خلال أدوار تتكامل مع كافة الأنظمة وتتمثل في النقاط التالية:
- إمداد الأنسجة بالأكسجين والعناصر الغنائية اللازمة للأنشطة بالتعاون مع الجهاز التنفسي مع طرد ثاني أكسيد الكربون ونواتج التمثيل الغذائي.
- نقل الإفرازات الهرمونية الصادرة عن الغدد الصماء خلال مجرى الدم لتصل إلى الأعضاء المستهدفة وضبط العمليات الوظيفية.
- دعم الاستجابة المناعية و نقل الإنزيمات و البروتينات وخلايا الدفاع المناعي بين أجزاء الجسم المختلفة لمواجهة العدوى وحماية الأنسجة.
ما هي أجزاء الدورة الدموية ووظائفها؟
تتشكل الدورة الدموية الكبرى من شبكة مترابطة من الأعضاء والأوعية الدموية التي تعمل بنظام لتوفير وصول الدم إلى مختلف أنسجة الجسم، و تبدأ هذه الدورة من البطين الأيسر الذي يضخ الدم نحو الشريان الأبهر وهو الشريان الأكبر في الجسم والمسؤول عن توزيع الدم خلال فروعه الرئيسية إلى الرأس و الأطراف والأعضاء الداخلية، وتتفرع تلك الشرايين إلى شعيرات دقيقة تساهم في تبادل الأكسجين والمواد الغذائية مع الخلايا مقابل استلام الفضلات وثاني أكسيد الكربون.
وبعد إتمام عملية التبادل ينتقل الدم خلال شبكة من الأوردة الصغيرة التي تتجمع لتشكل أوردة أكبر، صابة في النهاية في الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي واللذين يعيدان الدم إلى الأذين الأيمن بالقلب، وتتكامل وظائف هذه الأجزاء لإمداد الأنسجة بالأكسجين و الحفاظ على التوازن الكيميائي وضمان عودة الدم لإعادة ضخه مجدداً ضمن خطوات متكاملة لا يمكن الاستغناء عنها.
أهمية صحة الشعيرات الدموية في الدورة الدموية الكبرى
تشكل الشعيرات الدموية الدور الأساسي ضمن الدورة الدموية الكبرى حيث تقع عند نقطة التلاقي بين الشرايين والأوردة لتمثل المقر الرئيسي لعمليات التبادل وتتضح أهمية الحفاظ على كفاءتها وصحتها من خلال الوظائف التالية:
- تسهيل مرور العناصر الغذائية والأكسجين إلى الخلايا وسحب الفضلات وغاز ثاني أكسيد الكربون باتجاه الشبكة الوريدية تمهيداً لإعادتها إلى القلب.
- ترتبط جودة التبادل الخلوي بمدى متانة ومرونة الأوعية الدقيقة حيث تضمن الجدران السليمة إتمام العمليات الضرورية بكفاءة عالية.
- تساهم في ضبط الدرجة الحرارية للجسم إلى جانب الحفاظ على التوازن المائي بين الأنسجة ومجرى الدم.
- تمكين خلايا الجهاز المناعي من الوصول السريع إلى مواضع الإصابات والالتهابات لمواجهة العدوى.
ويؤدي انسداد أو ضعف تلك الأوعية الدقيقة إلى خلل في التغذية الدموية للأنسجة مما قد يسبب بطء التئام الجروح و الإحساس بالبرودة، أو مضاعفات صحية.
ما كمية الدم التي تضخها الدورة الدموية؟
تتطلب استمرار عمل وظائف الجسم لضخ كميات محددة من الدم عبر الدورة الدموية الكبرى حيث ينقبض القلب بمعدل 100,000 مرة يومياً لضمان استمرار الدفع وإمداد الأعضاء باحتياجاتها حيث:
- معدل الضخ الدقيقي تدفع العضلة القلبية ما يقارب 5 إلى 6 لترات من الدم خلال الدقيقة الواحدة في الحالات الطبيعية.
- حجم الضربة الانقباضية يضخ البطين الأيسر كمية تتراوح بين 50 إلى 100 مليليتر من الدم في النبضة الواحدة.
- نسبة التفريغ البطيني لا يفرغ البطين كامل محتواه من الدم خلال الانقباضة بل يضخ نحو ثلثي الحجم الموجود داخله تقريباً مع كل ضخة.
الأسئلة الشائعة حول الدورة الدموية الكبرى
من أين تبدأ الدورة الدموية الكبرى وأين تنتهي؟
تبدأ الدورة الدموية الكبرى عندما يضخ البطين الأيسر الدم المحمل بالأكسجين عبر الشريان الأورطي ليتم توزيعه على جميع أنسجة وأعضاء الجسم وتنتهي عند عودة الدم عبر الأوردة صاباً في الأذين الأيمن بالقلب.
ما الفرق بين الدورة الدموية الكبرى والصغرى؟
الدورة الدموية الصغرى تنقل الدم المحمل بثاني أكسيد الكربون من القلب إلى الرئتين لتنقيته وتزويده بالأكسجين ثم إعادته إلى القلب، أما الدورة الدموية الكبرى تنقل الدم المحمل بالأكسجين من القلب وتوزعه على جميع خلايا وأنسجة الجسم ثم تعيد الدم غير المؤكسج إلى القلب مرة أخرى.
في نهاية موضوعنا تمثل الدورة الدموية الكبرى العامل الأهم في عملية تدفق الدم داخل الجسم حيث تضمن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى مختلف الخلايا والأنسجة للحفاظ على نشاطها وتعمل في الوقت نفسه على سحب الفضلات وثاني أكسيد الكربون بانتظام، ويظهر هذا التكامل مدى أهمية العناية بصحة القلب والأوعية الدموية لضمان إتمام هذه العملية بكفاءة واستقرار التوازن العام للجسم.